طاهر سليمان حموده
125
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
واتخذها صاحبها لايواء المفسدين من الزناة وغيرهم ، وصارت مقصدا لأهل اللهو والعبث ، فأفتى السيوطي بهدمها وكتب في ذلك رسالته « هدم الجاني على الباني » « 1 » . وكانت كتابات السيوطي في حياته موضع اهتمام عامة الناس وخاصتهم ، وكانت فتاواه تحظى بهذا التقدير ، وكان السلاطين يقدرونه تقديرا بالغا ويعرفون له منزلته ، ويتّبعون ما يفتى به أو يشير إليه ، ففي عام 896 ه ، ذاع بين الناس فتوى السيوطي بعدم جواز البناء على ساحل الروضة لأن الاجماع منعقد على منع البناء في شطوط الأنهار الجارية « 2 » وقد كتب في ذلك رسالة سماها « الجهر بمنع البروز على شاطئ النهر » « 3 » ، وقد أذعن لهذه الفتوى القضاة في عصره بعد أن أرسلها إليهم ، وقد نظم السيوطي هذه الرسالة في منظومه سماها « النهر لمن برز على شاطئ النهر » « 4 » ، وقد أرسل السيوطي بفتواه إلى السلطان « فأحاط بذلك علما وتوعد أهل البروزات منعا وهدما » « 5 » . وكانت صلة السيوطي طيبة بالسلطان قايتباي الذي عاصره أطول فترة في حياته ، وكانت العادة في التهاني أن يصعد إلى السلطان قضاة القضاة وأعيان الدولة لتهنئته بالأعياد أو بأول كل شهر هجري وكان السيوطي ممن يصعد مع القضاة ، وكان يفتقد من قبل السلطان إذا تخلف عن الصعود ، وفي إحدى المرات وجه السلطان مسألة للسيوطي عن سنة سنها النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يفعلها ، وسكت الجلال السيوطي ولم يجب وأجاب بعد ذلك في رسالة وكان السلطان عنده كتاب يسمى « حيرة الفقهاء » وكان الجواب عن ذلك هو : الأذان ، ويبدو أن سكوت السيوطي مرجعه أن الأصح أن الرسول لم يؤذن إلا عند من يقول بصحة الخبر بأنه أذن في وقت ما ، وقد أضاف السيوطي إلى ذلك ذكر بعض
--> ( 1 ) الحاوي للفتاوي ج 2 ص 177 . ( 2 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 271 . ( 3 ) الجهر بمنع البروز على شاطئ النهر : رسالة له ضمن كتاب الحاوي ج 1 ص 208 . ( 4 ) المصدر السابق ج 1 ص 226 . ( 5 ) نفس المصدر ج 1 ص 226 .